عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3183
بغية الطلب في تاريخ حلب
أبي أبو علي المحسن بن علي بن محمد قال أخبرني محمد بن الحسن يعني ابن المظفر الكاتب اللغوي المعروف بالخاتمي قال أخبرني أبو بكر الصولي قال التنوخي وهو فيما أجازه لي أبو بكر الصولي وقد ذكره في شعر أبي تمام قال حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد قال رفع بعض العمال إلى المعتصم وكان يلي الخراج في موضع يلي فيه خالد بن يزيد الحرب أن خالد بن يزيد اقتطع الأموال واحتجز بعضها فغضب المعتصم وحلف ليأخذن أموال خالد ولينفينه ويعاقبنه فلجأ خالد إلى أحمد بن أبي دؤاد القاضي فاحتال حتى جمع بينه وبين خصمه فلم تقم على خالد حجة فعرف المعتصم أبن أبي دؤاد ذلك وشفع إليه في خالد فلم يشفعه وأحضر خالد وأحضرت آلات العقوبة وقد كان قبل ذلك قبض أمواله وضياعه وصرفه عن العمل وحضر ابن أبي دؤاد المجلس فجلس دون مجلسه الذي كان يجلس فيه فقال له المعتصم ارتفع إلى مكانك فقال يا أمير المؤمنين ما استحق إلا دون هذا المجلس قال وكيف قال الناس يزعمون أنه ليس محلي محل من يشفع في رجل قرف بما لم يصح قال فارتفع إلى موضعك قال مشفعا أو غير مشفع قال بل مشفعا قد وهبتا لك خالدا ورضيت عنه قال إن الناس لا يعلمون بهذا قال قد رددت عليه أعماله وضياعه وأمواله قال ويشرفه أمير المؤمنين بخلع تظهر للعامة فأمر أن تفك قيوده ويخلع عليه ففعل ذلك ورد إلى حضرته فقال ابن أبي دؤاد قد استحق هو وأصحابه رزق ستة أشهر فإن رأى أمير المؤمنين أن يجعلها صلة له قال ليحمل معه فخرج خالد وعليه الخلع وبين يديه المال والناس منتظرون الايقاع به فلما رأوه على تلك الحال سروا وصاح به رجل الحمد لله على خلاصك يا سيد العرب فقال كذبت سيد العرب والله ابن أبي دؤاد لا أنا وفي هذه القصة يقول أبو تمام الطائي : يا سائلي عن خالد وفعاله * رد فاعترف علما بغير رشاء قد كان خطب عاثر فأقاله * رأي الخليفة كوكب الخلفاء فخرجت منه كالشهاب ولم تزل * مذ كنت خراجا من الغماء